السيد محمد مهدي الخرسان
142
موسوعة عبد الله بن عباس
وإلى هنا فقد لاحظنا اتفاق المؤرخين الأوائل لحديث مأساة التحكيم على الدور الفاعل والمؤثر للأشعث بن قيس ونشاطه المحموم هو والقرّاء معه في ترجيح كفّة معاوية على كفّة عليّ ، بدءاً من رفع المصاحف وانتهاءً بسكوت الإمام على مضض لما يريدون ، حتى أنّ بعض المؤرخين نمّ على نفسه في حديثه عن تلك المأساة باقتضابه بعد حديثهما . ولقد مرت بنا كلمة اليعقوبي : « فتنازع الأشتر والأشعث في هذا كلاماً عظيماً حتى كاد أن يكون الحرب بينهم » . ومرّ بنا قول المسعودي : « وجرى له - للإمام - مع القوم خطب طويل قد أتينا ببعضه » . فيا ترى ما ذلك الخطب الطويل ؟ ولماذا كتمه المسعودي ؟ ومهما يكن فإنّ الإمام - كما مرّ - كان مضطهداً ، وكما قال ابن عباس : « فخاف أن ينكشفوا منه ويتفرقوا عنه . . . ولو كان معه من يصبر على السيف لكان الفتح قريباً » . 5 - قال نصر : « وذكروا أنّ ابن الكوّاء قام إلى عليّ فقال : هذا عبد الله بن قيس وافد أهل اليمن إلى رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، وصاحب مقاسم أبي بكر ، وعامل عمر ، وقد رضي به القوم ، وعرضنا على القوم عبد الله بن عباس فزعموا أنّه قريب القرابة منك ظَنون في أمرك . . . اه - » ( 1 ) . ولم يذكر لنا نصر ما ردّ به الإمام على ابن الكوّاء ؟ إلاّ أنّه قال : « فبلغ ذلك أهلَ الشام ، فبعث أيمن بن خُريم الأسدي - وهو معتزل لمعاوية - هذه الأبيات ، وكان هواه أن يكون هذا الأمر لأهل العراق فقال :
--> ( 1 ) وقعة صفين / 575 ط مصر سنة 1365 .